الحياة البرية في السويد
دليلكم السريع إلى الطبيعة والحياة البرية في السويد
لن تخيّب الطبيعة والحياة البرية في السويد توقّعاتكم. فمع ثاني أدنى كثافة سكانية في الاتحاد الأوروبي، ومع كون 97 في المئة من أراضيها غير مأهولة، تنعم السويد بمساحات شاسعة من الطبيعة البكر. وفي مختلف أنحاء البلاد تنتشر 31 حديقة وطنية وأكثر من خمسة آلاف محمية طبيعية، ما يوفّر فرصاً لا تُحصى لعشّاق المشي والاستكشاف.
من رحلات التخييم في البراري داخل حديقة «ساريك» الوطنية في أقصى الشمال، إلى نزهات الشواطئ ومشاهد البحر الخلابة في إقليم سكونه جنوبًا، ستجدون ما يلائم جميع الأذواق.
الحيوانات المفترسات في الحياة البرية السويدية – «الخمسة الكبار»
تُعد الغابات السويدية آمنة في المجمل، لكنها تحتضن عدداً من الحيوانات المفترسة الكبيرة، يختلف مستوى خطورتها.
ومع ذلك، فمن النادر جدًا أن تصادف أيًا منها، إذ تحرص هذه الحيوانات بطبيعتها على تجنّب البشر. فالمفترسات الكبرى في السويد تبتعد عن الإنسان قدر الإمكان.
الوشق والدلق
يُقدَّر عدد حيوانات الوشق في السويد بنحو 1,450 حيواناً. الوشق صياد بارع ينشط ليلاً ويتغذى في المقام الأول على الرنّة والغزلان. أما الدلق، فيتجاوز عدد أفراده 650، ويُعرف بكونه في الغالب حيواناً قمّاماً يعتمد على الجيف.
وحتى اليوم، لا تُسجَّل أي حالات معروفة لاعتداء الوشق أو الدلق على البشر في السويد.
الذئاب
ينتشر في أنحاء السويد نحو 450 ذئبًا. وعلى الرغم من أن الذئب قادر على افتراس حيوانات أكبر منه حجمًا، فإن آخر هجوم مسجل لذئب على إنسان في البرية السويدية يعود إلى عام 1821. ووفقاً للجمعية السويدية لحماية الطبيعة، يحرص الذئب عادة على البقاء على مسافة لا تقل عن 300 متر من البشر.
الدببة البنية
هناك أيضًا الدب البني، وهو الحيوان المفترس الوحيد في السويد الذي سُجلت له هجمات – وأحيانًا حالات وفاة – في العصر الحديث. ومع ذلك، فإن الدب البني خجول بطبعه، والهجمات نادرة. ويُنصح بالاطلاع المسبق على كيفية التصرف لتجنب أي مواجهة غير مرغوبة.
في حال واجهتم دبًا بنيًا، حاولوا تشتيت انتباهه بإلقاء شيء أمامه. وإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً، استلقِوا على الأرض وابقَوا ساكنين. باختصار: اجعل نفسك صغيراً وغير مُهدِّد.
النسور الذهبية
من المفترسات التي تحلق عاليًا النسر الذهبي، وهو أكثر شيوعًا في شمال البلاد. ويُقدّر عدد النسور الذهبية في السويد بحوالي 1,500 نسر، بحسب طريقة الإحصاء.
أنواع محمية
يُعد الوشق، والدلق، والذئب، والدب البني، والنسر الذهبي من الأنواع المحمية في السويد. ولا يُسمح بصيدها إلا في حالات محددة وبعد الحصول على تصريح رسمي من مجلس المحافظة أو من وكالة حماية البيئة السويدية.
الموظ – نجم الغابات السويدية
لا شكّ أن الموظ يُعدّ أشهر حيوانات الحياة البرية في السويد بلا منازع. فمن رحلات السفاري المنظمة إلى حضوره المميّز على الملصقات والملابس والتذكارات السياحية، رسّخ هذا الحيوان مكانته كـ«نجم الحياة البرية» الأول في البلاد.
ويُعتبر الموظ أكبر أفراد فصيلة الغزلان، لكنه يختلف عن معظم أقاربه بكونه حيوانًا يعيش بمفرده. ورغم حجمه الضخم وقوته اللافتة، فإنه يتميّز بطبع هادئ ومسالم نسبيًا تجاه الحيوانات الأخرى.
يعتمد الموظ في غذائه على النباتات، غير أن أقسى مواجهاته تكون غالبًا مع أفراد نوعه نفسه. ففي موسم التزاوج خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، تتصارع الذكور بعنف، متشابكة قرونها في منافسة محتدمة للفوز بالإناث.
ويُقدَّر عدد الموظ المنتشر في غابات السويد بما يتراوح بين 250 و300 ألف حيوان.
الحق العام في التجول في الطبيعة
يمنح «حق الوصول العام» للافراد في السويد (Allemansrätten) حرية التنقل في الطبيعة، حتى في بعض الأراضي الخاصة، مع إمكانية التخييم المؤقت وقطف الفطر والتوت.
لكن هذا الحق يقترن بمسؤوليات، أهمها احترام الطبيعة وممتلكات الآخرين. ويُختصر ذلك في عبارة: «لا تُزعج، ولا تُتلف».
اقطف بعض التوت
تزخر الطبيعة السويدية بثمار صالحة للأكل، يمكن التقاطها مجانَا بفضل «الحق العام في التجول في الطبيعة».
التوت البري (لينغون)
ينمو هذا التوت على شجيرات صغيرة، ويزدهر بشكل خاص في الغابات الصنوبرية، كما يظهر في مناطق صخرية وأراضٍ مفتوحة. طعمه حامضي، لكنه بعد إضافة السكر يتحول إلى مربى التوت الشهير، أحد أعمدة المطبخ السويدي.
التوت الاصفر
يُعرف توت الأصفر، الأكثر حلاوة، باسم «ذهب الغابات»، ويكثر وجوده في المستنقعات والأراضي الرطبة شمال السويد.
الفراولة البرية
خلال الصيف، تنتشر الفراولة البرية بكثرة في النصف الجنوبي من البلاد، خاصة في المناطق المفتوحة. وكلما كان الصيف أكثر حرارة، كان المحصول أفضل.
التوت الأزرق
وفقاً للصندوق العالمي للطبيعة، تغطي نباتات التوت الأزرق نحو 17 في المئة من مساحة السويد. وينمو سنويًا حوالي 250 ألف طن من التوت الأزرق، لا يُجمع منها سوى 5 في المئة فقط. أما استهلاك الدببة لها، فتلك قصة أخرى.
تجنبوا جمع الفطر الأبيض!
الأفضل الابتعاد تمامًا عن جميع أنواع الفطر الأبيض، إذ يسهل للغاية الخلط بينها وبين فطر «أمانيتا» الأبيض شديد السمية، ما قد يشكّل خطراً حقيقيًا.
اجمعوا الفطر…لكن بحذر!
يُعد فطر الشانتيريل الأصفر البرتقالي اللون من كنوز الطبيعة في الشمال. يسهل التعرف عليه، وينمو في الغابات الصنوبرية والنفضية، خاصة بين يوليو وأكتوبر.
وفي جنوب ووسط السويد، يمكن العثور أيضًا على شانتيريل الشتاء بين سبتمبر ونوفمبر، وهو آمن ولذيذ بنفس القدر.
كما تنتشر أنواع أخرى شهية مثل فطر السيب وفطر الزبدة و«بوق الموت الأسود».
الصيد في المياه السويدية
يُسمح بالصيد الحر باستخدام القصبة أو الأدوات اليدوية في أكبر خمس بحيرات في السويد: فينرن، وفيتيرن، وميلارين، ويلمارن وستورشون.
أما في معظم الأنهار والبحيرات الأخرى، فيتوجب التقديم على رخصة صيد. وفي بعض المناطق الشمالية، توجد مياه مخصصة لشعب سامي، أحد الشعوب الأصلية في البلاد.
تتولى الوكالة السويدية للمياه والبيئة البحرية مسؤولية الإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بصيد الأسماك في السويد، إضافة إلى تقديم المعلومات حول القواعد والأنظمة الخاصة به.
البعوض والقراد
في الصيف، لا تخلو الطبيعة السويدية من البعوض. ورغم كونه غير خطر، فإنه مزعج، لذا يُنصح بارتداء ملابس طويلة وفاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات.
أما القراد، فيستحق الحذر الشديد. إذ قد يحمل بعضه مرض لايم والتهاب الدماغ المنقول بالقراد (TBE). يمكن التطعيم ضد التهاب الدماغ، لكن لا يوجد لقاح ضد مرض «لايم». الحذاء المطاطي والملابس الفاتحة تساعد على الوقاية، ولا تنسَوا فحص أجسادكم بعناية بعد العودة من الطبيعة.
