استهلاك الطاقة في السويد
كيف توفق السويد بين الاستهلاك المرتفع للطاقة والانبعاثات المنخفضة؟
يمكن إنتاج الطاقة المتجددة من المياه والرياح والشمس، إضافةً إلى أي مصدر طبيعي يتجدد باستمرار. وفي السويد، تشهد حصة الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة ارتفاعًا متواصلًا. وقد تمكنت البلاد بالفعل عام 2012 من تحقيق الهدف الذي كانت الحكومة قد حددته لعام 2020، والمتمثل في أن تشكل الطاقة المتجددة 50% من إجمالي استهلاك الطاقة. أما في قطاع إنتاج الكهرباء، فتستهدف السويد الوصول إلى إنتاج كهرباء يعتمد بالكامل على مصادر متجددة بنسبة 100% بحلول عام 2040.
تتمتع السويد بموارد وفيرة من المياه الجارية والكتلة الحيوية، ما يسهم في ارتفاع نسبة اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة. وتُعد الطاقة المائية والطاقة الحيوية أبرز هذه المصادر في البلاد؛ إذ تُستخدم الطاقة المائية بشكل رئيسي في إنتاج الكهرباء، بينما تُستَخدم الطاقة الحيوية في توفير التدفئة.
كهرباء خالية من الوقود الأحفوري
في عام 2023، جاء 98,5% من إنتاج الكهرباء في السويد من مصادر متجددة أو من الطاقة النووية.
شهادات الكهرباء الصديقة للبيئة
ساهمت السياسات الحكومية في السويد في التشجيع على التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك نظام شهادات الكهرباء ، الذي يوفر آلية سوقية لدعم إنتاج واستهلاك الكهرباء من المصادر المتجددة.
ويُشترط للحصول على هذه الشهادات أن تكون الكهرباء منتجة من مصادر متجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الجوفية وطاقة الأمواج، إضافة إلى الوقود الحيوي ومحطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة.
كما تُلزم شركات توزيع الكهرباء بشراء حصة محددة من الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة وإدراجها ضمن مزيج الطاقة الذي توفره لعملائها. وفي المقابل، يحصل منتجو الكهرباء على شهادات تثبت أن إنتاجهم يعتمد على مصادر طاقة متجددة، ما يخلق حافزًا اقتصاديًا للاستثمار في الطاقة النظيفة وزيادة إنتاجها.
استهلاك مرتفع للطاقة وانبعاثات منخفضة
تُعد السويد من بين الدول الأعلى في العالم من حيث استهلاك الطاقة للفرد، إلا أن انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون تظل منخفضة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
ويعود ذلك جزئيًا إلى أن نحو 70% من إنتاج الكهرباء في السويد يأتي من الطاقة الكهرومائية (40%) والطاقة النووية (29%). وتضم البلاد حاليًا ثلاث محطات للطاقة النووية تضم ستة مفاعلات قيد التشغيل.
وفي عام 2023، شكّلت طاقة الرياح نحو 14% من إجمالي إنتاج الكهرباء في السويد. كما ساهمت محطات التوليد المشترك للكهرباء والحرارة، التي تعتمد بشكل رئيسي على الوقود الحيوي، بنحو 10% من إنتاج الكهرباء في البلاد.
سوق حرة للكهرباء
منذ عام 1996، أصبح بإمكان المستهلكين في السويد اختيار شركات الكهرباء الذي يرغبون في التعاقد معها. ويبيع الكهرباء للمستهلكين السويديين نحو 140 شركة، مما يعزز المنافسة ويمنح العملاء حرية أكبر في اختيار الخدمات والعروض التي تناسب احتياجاتهم.
مصادر الطاقة الصديقة للبيئة
طاقة الرياح
شهد قطاع طاقة الرياح أسرع حركة نمو مقارنة بباقي مصادر الطاقة المتجددة حول العالم في السنوات الأخيرة، ولا زال القطاع يتوسع في السويد. وفي عام 2000 بلغ إجمالي إنتاج السويد من طاقة الرياح 0,5 تيراواط-الساعة، واستمر في التوسع إلى أن وصل حاليًا إلى 33 تيراواط-الساعة. ويزيد عدد توربينات الرياح في السويد على 4700 وحدة.
الطاقة الحيوية
إن أكبر مصدر للطاقة الحيوية في السويد هو الغابات. فلدى السويد مساحات من الغابات تفوق أغلب باقي البلدان، حيث تغطي الغابات حول 69 في المائة من مساحة البلاد. وتستخدم الطاقة الحيوية بشكل أساسي لتدفئة المنازل والأحياء، فضلًا عن استخدامها لإنتاج الكهرباء وفي الصناعة.
الطاقة الشمسية
لا يزال سوق الطاقة الشمسية في السويد محدودًا، ولا تمثل الطاقة الشمسية سوى حوالي واحد في المائة من إجمالي إنتاج الطاقة.
طاقة الأمواج
قد تصبح طاقة الأمواج قطاعًا تكنولوجيًا هامًا في المستقبل مع تحول المجتمعات إلى الاستدامة، غير أن هذه التكنولوجيا لا زالت غير متطورة ومن الصعب بعد توفيرها بشكل مجدٍ اقتصاديًا.
التصريح باستهلاك الطاقة
في السويد يوجد قانون حول التصريح باستهلاك الطاقة، حيث يبين التصريح كمية استهلاك كل مبنىً للطاقة مقارنة بغيره.
المضخات الحرارية
تستخدم المضخات الحرارية مصادر الطاقة المتجددة من خلال نقل الحرارة من الأرض أو من مياه البحيرات أو من الهواء. وقد ازداد عدد المضخات الحرارية في السويد بشكل هائل منذ تسعينات القرن الماضي، وهو ما ساهم بتقليص كمية الطاقة المستخدمة للتدفئة وتسخين المياه في المباني.
الإيثانول
بدأت الأبحاث في مجال الإيثانول في الثمانينات من القرن الماضي، وكانت السويد في طليعة الدول في هذا المجال. إلا أن الفوائد البيئية لمادة الإيثانول مقارنة بالبترول كانت ولا تزال محط جدل نظرًا لاستخدام الأراضي الخصبة في إنتاج الإيثانول، حيث يتم تصنيعه من قصب السكر والحبوب والشمندر أو السيلولوز.
الهيدروجين
قد يوفر استخدام الهيدروجين وسيلة أخرى للتخفيف من انبعاثات أوكسيد الكربون. وتدرس السويد إلى جانب العديد من البلدان الأخرى إمكانية استخدام الهيدروجين كوقود، أو لإنتاج الكهرباء، أو للتدفئة.
حرارة الجسم
ثمة ما يطلق عليه اسم «المنازل السلبية»، وهي بيوت بنيت من غير أنظمة تقليدية للتدفئة، بل يبثّ فيها الدفء من خلال الحرارة التي تشع من أجسام قاطنيها والآلات الكهربائية الموجودة فيها. تم الانتهاء من بناء أول منزل سلبي في السويد في عام 2001، وتم بناء الكثير غيره منذ ذلك الحين.
وفي ستوكهولم، تستخدم الحرارة الصادرة عن أجسام الركاب لدى مرورهم في المحطة المركزية لتدفئة مبنى مجاور، كما توجد في بلدة «فيكخو» في جنوب السويد مبان مرتفعة سلبية الطاقة.
