الموضة السويدية
الأزياء السويدية: أقل هدرًا وأكثر جودة
ما الذي يميز الموضة السويدية؟
تشتهر الموضة السويدية في العالم بقدرتها على الجمع بين البساطة والأناقة والعملية. وفي السنوات الأخيرة، أصبح الاقتصاد الدائري جزءًا أساسيًا من تطور صناعة الأزياء في السويد، حيث تتجه العلامات التجارية إلى تبني نماذج إنتاج أكثر استدامة ومسؤولية.
فبدلًا من اتباع النموذج التقليدي القائم على الإنتاج والاستهلاك ثم التخلص من المنتجات، تعتمد العديد من الشركات السويدية على إعادة تدوير المواد وإعادة استخدامها بطرق مبتكرة للحد من النفايات والحفاظ على الموارد. كما تركز على تصميم ملابس عالية الجودة تدوم لفترات أطول، في خطوة تعكس التزامها بالاستدامة وتقليل الأثر البيئي لصناعة الأزياء.
كيف أصبحت الاستدامة عنوانًا للموضة السويدية؟
تتبنى العلامات التجارية السويدية حلولًا مبتكرة تجعل صناعة الأزياء أكثر استدامة وأقل تأثيرًا على البيئة. ومن أبرز هذه الحلول استخدام المواد المعاد تدويرها، وتوفير خدمات إصلاح الملابس لإطالة عمرها، إلى جانب تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد والإنتاج. ولا ينعكس هذا التوجه إيجابًا على البيئة فحسب، بل يحقق أيضا قيمة اقتصادية مستدامة للشركات والمستهلكين على حد سواء.
ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك العلامة السويدية «أكني ستوديوز»، التي تضع الجودة والاستدامة في صميم فلسفتها. وتسعى الشركة إلى إنتاج ملابس مصممة لتدوم لفترات طويلة، من خلال اعتماد أساليب تصنيع منخفضة التأثير البيئي وسلسلة توريد تتسم بالشفافية. كما تعمل على الحد من الهدر عبر التعاون مع موردي أقمشة الجينز والملابس القطنية لإعادة تدوير بقايا الأقمشة الناتجة عن عمليات القص والتصنيع، وتحويلها إلى موارد يمكن الاستفادة منها من جديد.
العلامات التجارية السويدية والتحول نحو الاقتصاد الدائري
تُعد علامة الأزياء السويدية «فيليبا كيه» (Filippa K) من رواد الاستدامة في صناعة الأزياء السويدية. فمنذ تأسيسها عام 1993 وهي تروج لمفهوم «الاستهلاك الواعي» مع التركيز على إطالة عمر الملابس.
ومن خلال شراكتها مع مجموعة الصناعات الحرجية «سودرا» (Södra)، أطلقت الشركة مجموعة أزياء مصنوعة من مادة OnceMore® المستخرجة من الخشب. كما تُنتج بعض ملابسها باستخدام مادة Circulose® المصنوعة بالكامل من منسوجات قطنية معاد تدويرها.
أما شركة «هوديني» (Houdini Sportswear) فقد نجحت في تحويل أكثر من نصف منتجاتها إلى منتجات قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري، وذلك من خلال إطالة عمر الملابس وتوفير خدمات الإصلاح، إلى جانب تأجير الملابس وبيع المنتجات المستعملة. كما أجرت الشركة تجربة مبتكرة حوّلت خلالها ملابسها الداخلية المصنوعة بالكامل من مواد عضوية إلى تربة صالحة للزراعة عبر التسميد الطبيعي، في خطوة تعكس التزامها بتقليل النفايات وتعزيز الاستدامة.
«الأزياء البطيئة» بالطريقة السويدية
هل سمعت بالمقولة السويدية: «لا يوجد طقس سيئ، بل ملابس غير مناسبة»؟
تجسد هذه المقولة فلسفة علامة «ستوتيرهايم» المتخصصة في صناعة معاطف المطر. إذ تعتمد الشركة على مفهوم الأزياء البطيئة عبر إنتاج معاطف مطر عالية الجودة ومتينة وذات تصميم لا يرتبط بصرعات الموضة المؤقتة بل يحافظ على جاذبيته عبر الزمن .
ومن الأمثلة الأخرى علامة «أسكيت» (Asket)، التي تتبنى نهجًا مختلفًا يقوم على الابتعاد عن صيحات الموضة الموسمية والاتجاهات العابرة. وتعتمد العلامة على مجموعة دائمة من القطع الأساسية لخزانة الملابس، تعمل على تطويرها وإضافة عناصر جديدة إليها تدريجيًا مع مرور الوقت. كما تتيح للعملاء تتبع مصدر كل قطعة ملابس، وتوفر خدمات الإصلاح والصيانة، في إطار التزامها بمفهوم الأزياء البطيئة التي تركز على الجودة وطول العمر بدلاً من الاستهلاك السريع.
الإصلاح هو نوع من العناية
تقوم علامة «نودي جينز» (Nudie Jeans) في مدينة غوتنبرغ بإصلاح سراويل الجينز القديمة الخاصة بعملائها بدلًا من دفعهم لشراء سراويل جديدة، متحديةً فكرة أن الموضة تعني دائمًا الجديد والحديث. كما تلتزم الشركة بمعايير صارمة في اختيار مورديها، حيث تشترط عليهم تقديم تقارير وخطط عمل وشهادات اعتماد بشكل مستمر لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والبيئية.
ومن المبادرات المبتكرة أيضًا خدمة «ريباميرا» (Repamera)، وهي منصة إلكترونية متخصصة في إصلاح الملابس. بدلاً من التخلص من الملابس واستبدالها بأخرى جديدة، يمكن للعملاء إرسالها لإصلاحها واستعادتها خلال نحو عشرة أيام.
المجلس السويدي للأزياء
يدعم المجلس السويدي للأزياء (Swedish Fashion Council) تطوير صناعة الأزياء السويدية نحو مزيد من الاستدامة، سواء على المستوى الاجتماعي أو البيئي.
التكنولوجيا والأزياء السويدية
تسهم التكنولوجيا في دفع صناعة الأزياء السويدية نحو مزيد من الاستدامة والابتكار.
ومن أبرز الأمثلة شركة «أتاكاك» (Atacac) للتكنولوجيا والأزياء في مدينة غوتنبرغ، والتي تصمم الملابس رقميًا. يمكن للعملاء تجربة الملابس في غرفة قياس افتراضية، ثم تُنتج القطع عند الطلب فقط، مما يقلل من مشكلة الإنتاج الزائد والهدر.
وتتمثل رؤية الشركة في إعادة ابتكار صناعة الأزياء من خلال الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والفنون والحرف التقليدية.
هل يمكن للأزياء المستدامة السويدية أن تلهم العالم؟
يُعد مشروع Textile & Fashion 2030 مبادرة مدعومة من الحكومة السويدية تهدف إلى اختبار ودراسة تقنيات مختلفة للأزياء المستدامة، ومعرفة كيفية تطبيق التجارب الناجحة التي بدأت على نطاق صغير في السويد على المستوى العالمي.
ويقود هذه المبادرة «جامعة بوروس» بالتعاون مع المدرسة السويدية للمنسوجات، ومبادرة «سمارت تكستيلز»،ومجمّع بوروس للابتكار والأبحاث و معهد الأبحاث السويدي (RISE)، وعدد من المؤسسات الأخرى.
